قال أبو ذؤيب: أَمِنَ المَنونِ ورَيْبِها تَتَوَجَّعُ؟ … والدَّهْرُ ليسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ. وقال بهاء الدين زُهير: فَلا تَجْزَع لِحادِثَةِ الليالي … وَقُلْ لي إِنْ جَزِعتَ فَما عَساكا. وازن بين البيتين السابقين من حيث الفكرة.
الإجابة بطريقة الكتاب
اتّفق البيتان في الفكرة: الجزع من مصائب الدهر لا يجدي ولا يردّ مصيبة. فأبو ذؤيب عاتب نفسه على التوجّع ثم قرّر أنّ الدهر لا يرجع عمّا تكره إلى ما تحبّ لمن يجزع؛ وبهاء الدين زهير نهى عن الجزع لحادثة الليالي ثم أتبع النهي باستفهام إنكاري: (فما عساكا؟) أي ماذا عساك تصنع بجزعك، فالنتيجة واحدة وهي عجز الجازع. واختلفا في طريق العرض: الأول وجّه الكلام إلى نفسه باستفهام ثم حكمة، والثاني وجّهه إلى غيره بالنهي ثم الاستفهام.
المقصود: (أورثوني حزنًا وحسرة دائمين). فالغصّة ما يعترض في الحلق فلا يُسيغ صاحبه طعامًا ولا شرابًا، وقد جعلها الشاعر ميراثًا تركه له بنوه بعد موتهم، وقرنها بـ(عَبرَةً لا تُقلِعُ) أي دمعة لا تنقطع. وتُستبعد البقيّة؛ لأنّ سياق البيت في الفقد والحزن لا في المال ولا الهجرة ولا مرض الجسد.
المقصود: (الهَلاكُ المُحَقَّقُ). فالتلف هو الهلاك، و(مُقيم) ثابت لازم لا يتخلّف عن أحد. وتمام البيت: (لا بُدَّ مِنْ تَلَفٍ مُقيمٍ فَانْتَظِرْ … أَبِأَرْضِ قَوْمِكَ أمْ بِأُخْرى الْمَصْرَعُ)؛ فالسياق في الموت والمصرع، ولذلك تُستبعد بقيّة الخيارات.
البيت: (وَلَقَدْ أَرى أَنَّ البُكاءَ سَفاهَةٌ … وَلَسَوْفَ يُولَعُ بِالْبُكا مَنْ يُفْجَعُ). يقول الشاعر: إنّي أعلم بعقلي أنّ البكاء خِفّة وضعف لا يليقان بالرجل؛ فهو لا يردّ ميتًا ولا يدفع قدرًا. ثم يستدرك فيعترف بأنّ من تُصِبْه الفجيعة في أحبّته سيلزمه البكاء ويُولَع به رغمًا عنه. ففي البيت مفارقة صادقة بين حكم العقل وسلطان العاطفة، وصراع داخلي بين ما يراه الشاعر صوابًا وما يقع فيه فعلًا.
اشرح كل بيتٍ مما يأتي شرحًا وافيًا: أ - وَإِذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفارَها … أَلْفَيْتَ كُلَّ تَميمَةٍ لا تَنْفَعُ.
الإجابة بطريقة الكتاب
في الشطر الأول: صوّر الشاعر المنيّة وحشًا مفترسًا يُنشب أظفاره في فريسته فلا تُفلِت منه، وهي صورة تُبرز شدّة الموت وحتميّته. وفي الشطر الثاني: إذا بلغ الإنسانَ ذلك وجدتَ كلّ تميمة لا تنفعه، والتميمة في معجم الكتاب: العوذة، ما يُعلَّق في العنق لدفع العين، وهي من بقايا الجاهليّة. والفكرة: عجز الإنسان التامّ أمام الموت، وإبطالُ ما كان يعتقده أهل الجاهلية من نفع التمائم.
ب - والنَّفْسُ راغِبَةٌ إذا رَغَّبْتَها … فَإِذا تُرَدُّ إلى قَليلٍ تَقْنَعُ.
الإجابة بطريقة الكتاب
في الشطر الأول: النفس بطبعها طَمّاعة، فإن وسّعتَ لها في الأمل وأطمعتَها في الكثير ازدادت رغبتها ولم تشبع. وفي الشطر الثاني: وإن رُدَّت إلى القليل وحُبست عليه قنعت به ورضيت. والفكرة: مطالب النفس تتّسع باتّساع ما تُعطى وتضيق بضيقه، فالقناعة تُكتسب بترويض النفس؛ وبهذه الحكمة يعلّل الشاعر رضاه بما بقي له بعد فقد بنيه.
تنوَّع العتاب في بداية القصيدة، واختلف الرد. وضِّح ما سبق.
الإجابة بطريقة الكتاب
تنوّع العتاب: عتابٌ من الشاعر لنفسه في البيت الأول: (أَمِنَ المَنونِ ورَيْبِها تَتَوَجَّعُ؟)، وعتابٌ من زوجه أميمة له في البيتين الثاني والثالث على شحوبه وتركه التزيّن وقلقه في مضجعه: (ما لِجسمِكَ شاحبًا … أم ما لِجَنْبِكَ لا يُلائِمُ مَضْجَعًا). واختلف الردّ: فردّ على نفسه بالحكمة: (والدَّهْرُ ليسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ)، وردّ على زوجه بالشعور والبوح بألمه: (فَأَجَبْتُها: أَنْ ما لِجِسْمِيَ أَنَّهُ … أَوْدى بَنِيَّ مِنَ البلادِ فَوَدَّعوا).
(أَقَضَّ عَلَيْكَ ذاكَ الـمَضْجَعُ). بَيـِّن المقصود بالتعبير السَّابق، موضحًا الحالة النفسية التي يعكسها.
الإجابة بطريقة الكتاب
المقصود بالتعبير كما في معجم الكتاب: صار تحتك مثل القضض — أي الحصى — فلم تطمئنّ في النوم؛ فكأنّ فراشه صار حصًى خشنًا يمنعه لذّة الرقاد. والحالة النفسية التي يعكسها: شدّة القلق والأرق والحزن على فقد بنيه، حتى أفسد عليه الهمُّ فراشَه فلم يعد يلائمه مضجع؛ فهي كناية عن اضطراب النفس وتباريح الأسى لا عن خشونة الفراش حقيقةً.
قال تعالى: ﴿مَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾. هات من أبيات القصيدة ما يتفق مع الآية الكريمة السابقة.
الإجابة بطريقة الكتاب
البيت الثاني عشر: (لا بُدَّ مِنْ تَلَفٍ مُقيمٍ فَانْتَظِرْ … أَبِأَرْضِ قَوْمِكَ أمْ بِأُخْرى الْمَصْرَعُ). فالشاعر يقرّر أنّ الهلاك واقع لا محالة، وأنّ الإنسان لا يدري أين يكون مصرعه: أفي أرض قومه أم في أرض أخرى؛ وهو موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾.